مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
144
معجم فقه الجواهر
على الاكتفاء بأحدهما [ قصّر إذا لم يرجع عن نيّة السفر ] بتردّد أو عزم على العدم ، بلا خلاف ولا إشكال ، نعم قيّده بعضهم بما إذا لم يمضِ عليه ثلاثون يوماً أو ينوي الإقامة ، وهو في محلّه بالنسبة إلى الثاني ، وأمّا الأوّل فقد يناقش فيه ، ولعلّه لذا حكي عن المحقّق الثاني هنا الحكم بالتقصير وإن مضى له ثلاثون يوماً ، إلّا أنّه قد يدفع . [ وإن كان بحيث يسمعه ] أي الأذان [ أو بدا له عن نيّة السفر ] ولو لتردّده فيه وفي عدمه [ أتمّ . ويستوي في ذلك ] كلّه [ المسافر في البرّ والبحر ] . و [ لو خرج إلى مسافة فردّته الريح ] قبل أن يقطعها [ فإن بلغ سماع الأذان ] أو رؤية الجدران [ أتمّ ، وإلّا قصّر ] إذا لم يكن قد رجع عن نيّته ، ونحوه لو رجع لقضاء حاجة ، وفي المدارك وعن الموجز وكشفه : أنّه " لا يلحق في هذا الحكم موضع الإقامة " بل قال في الأوّل : " يجب التقصير وإن عاد إليه ما لم يعدل عن نيّة السفر ، أمّا مع العدول فيجب الإتمام في الموضعين " . قلت : كأنّ وجه الأوّل أنّه بخروجه عنه بقصد السفر ساوى غيره ، فلا مدخليّة له في نفسه فضلًا عن محلّ الترخّص ، لكن قضيّة ذلك أنّه لا يرجع إلى التمام وإن عدل عن السفر ما لم ينوِ إقامة جديدة ، ولعلّه المراد ، وإلّا فالقول بالإتمام حينئذٍ لا يخلو من نظر . 14 / 362 - 363 3 - عدم نيّة قطع السفر في أثنائه : [ الشرط الثالث ] لأصل وجوب القصر لا للاستمرار على القصر ، كما هو ظاهر اللمعة : [ أن لا ] ينوي في ابتداء قصده المسافة أنّه [ يقطع السفر بإقامته عشرة ] كاملة ولو بالتلفيق ، أو مرور بمنزله الذي يخاطب بالتمام فيه [ في أثنائه ] كما صرّح به في الروضة والروض ومجمع البرهان وغيرها ، بل لا أجد فيه خلافاً . فلو عزم على مسافة ، وفي طريقه ملك له قد استوطنه ستّة أشهر أتمّ [ في طريقه ، وفي نفس ملكه ، وكذا الحكم لو نوى الإقامة في بعض المسافة ] فإنّه يتمّ في طريقه ، بلا خلاف في ذلك نقلًا في الرياض وغيره وتحصيلًا ، بل فيه : " أنّ عليه وعلى سابقه الإجماع في عبائر جماعة حدّ الاستفاضة في الأوّل ودونه في الثاني " ويتمّ أيضاً في محلّ ما نوى الإقامة فيه إجماعاً ، لكن من المعلوم أنّه يعتبر في ذلك بقاؤه على عزم الإقامة ، أمّا لو عدل عنها قبل الوصول إلى محلّها قصّر إذا ضرب في الأرض ، وكان ما قصده من حين العدول يبلغ مسافة ، نعم يبقى على التمام إذا لم يضرب في الأرض بعد عدوله ، أو كان ما عدل إليه لا يبلغ مسافة ، وكذا لو عدل عن القصد إلى المرور بمنزله الذي في الأثناء قبل الوصول إليه ، فيكونان حينئذٍ كمن وصل إلى محلّ الإقامة وأتمّها فيه ، ومن وصل إلى منزله ثمّ أراد أن يسافر فإنّهما لا يقصّران حتى يجتمع الشرطان المزبوران . نعم قد يفرّق بين محلّ الإقامة والمنزل باعتبار الخروج عن محلّ الترخّص في القصر في الثاني دون الأوّل ، كما عن العلّامة التصريح به ، مع احتماله كما في الذكرى ، بل اختاره في المسالك وظاهر الروض ، لكن يقوى في النظر الأوّل . وأضعف من ذلك احتمال مساواة محلّ ما عزم على الإقامة فيه قبل الوصول إليه